قرية الحرية

موقع قرية الحرية الالكتروني لكل ما هو جديد

.

تصويت

ما تقيمك للمنتدى

 
 
 
 

استعرض النتائج



لعبة x or o



.: عدد زوار المنتدى :.


    الاخوة الاسلامية

    شاطر
    avatar
    عمار
    مشرف
    مشرف

    سوريا

    المدينة : قرية الحرية

    ذكر عدد المساهمات : 970

    نقاط : 17411

    العمل/الترفيه : الشطرنج

    الاخوة الاسلامية

    مُساهمة من طرف عمار في 2011-06-29, 1:54 am

    هـل للأخــوة الإسـلامية بيننـا وجـود؟

    الأخوة الإسلامية لا تتحقق بين المؤمنين إن حادت عن المبادئ الإسلامية الصحيحة التي أرسى الإسلام دعائمها، فالناس متساوون في خلقتهم وإن تفاوتوا في أخلاقهم وأرزاقهم، والناس أحرار حتى في معتقداتهم التي على أساسها يتقرر الحكم عليهم في الدنيا وفي الآخرة، وليس من حق أحد أن يحد من هذه الحرية طالما أنها ملتزمة بالأصول المتفق عليها بين الناس بحيث لا تخالف شرعا صحيحا ، ولا تنحرف وراء عرف معو ج أو سلوك أهوج.
    ويكفي أن يرجع الناس إلى الأصول الإسلامية في هذا الموضوع لتستقر أخوتهم، وتذوب عصبيتهم ولا يتفاضلوا بغير التقوى: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم" والتقوى شيء يعلمه الله وحده، ولذا نهانا عن تزكية أنفسنا: " فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" فماذا يبقى للناس؟ تبقى آثار التقوى وأماراتها التي تدل على أن الأخوة قائمة باقية.
    ومن هذه الأمارات الإحسان إلى الناس بالقول والفعل، وهذا مأمور به لكل الناس، وأولى أن يكون ذلك بين المسلمين، قال سبحانه: " وقولوا للناس حسنا " وبين سبحانه أن الكلام الجميل الذي يرد به السائل والصفح والعفو عما يفرط منه عند الرد وعدم الإعطاء، خير وأفضل من صدقة يتبعها أذى، قال سبحانه: " قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم" وإذا كان هذا في القول فهو في العمل كذلك، قال سبحانه: " ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا" فحسن القول وحسن الفعل للناس أجمعين هو إحدى سمات الإسلام التي أمر الدين بها المسلمين، وإذا عم هذا الأمر الناس أجمعين فإن من الأولى أن يكون هذا الإحسان بين المسلمين بعضهم بعضا قبل أن يكون مع غيرهم.
    ومن لوازم هذا الإحسان أن يفتح الدعاة صدورهم للناس يواسون المكروب، ويخففون الآلام عن المحزون، ويشاركون الناس في بأسائهم وضرائهم، فإن الإنسان ضعيف، وهو يحتاج إلى من يسمع ـ أحيانا ـ شكواه، ويحمل عنه شيئا من بلواه، ويقوي ساعده أمام مشكلات الحياة، وهم بذلك يفتحون بابا أمام إخوانهم المسلمين، ليلتفوا من حولهم، لا ليهتفوا بحياتهم، ولكي يستمدوا منهم الخير حين يقوم الدعاة بواجبهم في الدعوة إلى الله على بصيرة، فينتفع بها المسلمون قبل الآخرين.
    إن مشاركة الناس في أفراحهم وأتراحهم حق من حقوق المسلم على المسلم، يدعم رابطة الأخوة بقوة معنوية لا تنفصم عروتها ولا يزول أثرها، وخير من يقوم بهذا الواجب هـم الدعاة الذين ينبغي أن يكونوا ملاذ كل متوجع، وبلسم كل مجروح الفؤاد كسير، يواسون الناس في مصابهم، ويتوجعون لآلامهم، لأن هؤلاء الدعاة هم أصحاب المروءة التي تجعل قلوب الناس تتعلق بهم.
    ومن أمارات هذه الأخوة كذلك لزوم مشاورة الإخوان فيما يتصل بأمور الحياة العامة التي يحتاج بحثها وتنفيذها إلى استنارة فكرية نظرية أو خبرة عملية، أو تجربة سلوكية، ومشاورة الإخوان مؤكدة النفع، لأنهم لا يصدرون في رأيهم إلا عن يقين مؤكد، أو على الأقل ظن غالب، فالصدق مبتغاهم والنصح دليلهم، والحق طلبتهم، ولا يتم ذلك إلا بالمشاورة، وتمحيص الآراء.
    إن أمثال هؤلاء الإخوان ـ وإن قلوا ـ هم صفوة الزمان التي تغني عن كثير من الرجال، لأن أصحـــاب المواقف قليلـــون، يكـــثر الغثاء من حولهم فلا يضيقون، وقد يتهمون في آرائهم فلا ينصرفون عنها مادامت موافقة للحق، آمرة بالقسط، ناهية عن المنكر، عاملة من أجل تثبيت قيم الإيمان ومد أنوارها في الآفاق على يد الصادقين من الإخوان، الذين لا يخافون إلا الله، ولا يطلبون إلا رضاه.
    ومن أماراتها إحسان الظن بالآخرين، والمؤمن مطلوب منه أن يجتنب كثيرا من الظن، وأن يحذر من سوء الظن : " إن بعض الظن إثم" وقد يدرك الإنسان بعد فوات الأوان أنه رمى إخوانه بسهام ظنه، فأدمى مكانتهم في نفسه، وانقطع عنهم بشخصه، وربما لاك لسانه سيرتهم، وعمل على أن يستشف دخيلتهم فلم يصل إلى حقيقة .

    أسأل الله أن يجنبني وإخواني المؤمنين سوء الظن، وأن يهيء لنا من أمرنا رشدا، والحمد لله رب العالمين.

      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-06-18, 1:54 pm